أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

262

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

1499 - لا تأخذنّي بأقوال الوشاة ولم * أذنب وإن كثرت فيّ الأقاويل « 1 » ومن الثاني هذه الآية وقوله : وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ ، لَمْ يَنالُوا خَيْراً « 2 » ، وقول قيس بن الأسلت : 1500 - وأضرب القونس يوم الوغى * بالسّيف لم يقصر به باعي « 3 » وبهذا يعرف غلط الأستاذ ابن خروف حيث زعم أن الواو لازمة في مثل هذا ، سواء كان في الجملة ضمير أم لم يكن . قوله : وَاتَّبَعُوا يجوز في هذه الجملة وجهان : أحدهما : أنها عطف على « انقلبوا » . والثاني : أنها حال من فاعل « انقلبوا » أيضا ، ويكون على إضمار « قد » أي : وقد اتبعوا . قوله تعالى : إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ : « إِنَّما » حرف مكفوف ب « ما » عن العمل ، وقد تقدّم القول فيها أول هذا الكتاب . وفي إعراب هذه الجملة خمسة أوجه : أحدها : أن يكون « ذلِكُمُ » مبتدأ و « الشَّيْطانُ » خبره ، و « يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ » حال بدليل وقوع الحال الصريحة في مثل هذا التركيب نحو : وَهذا بَعْلِي شَيْخاً « 4 » فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً « 5 » . الثاني : أن يكون « الشَّيْطانُ » بدلا أو عطف بيان ، و « يُخَوِّفُ » الخبر ذكره أبو البقاء . الثالث : أن كون « الشَّيْطانُ » نعتا لاسم الإشارة ، و « يُخَوِّفُ » الخبر ، على أن يراد بالشيطان نعيم أو أبو سفيان . ذكره الزمخشري . قال الشيخ « 6 » : « وإنما قال : « والمراد بالشيطان نعيم أو أبو سفيان » لأنه لا يكون نعتا والمراد به إبليس لأنه إذ ذاك يكون علما بالغلبة كالعيّوق « 7 » ، إذ هو في الأصل صفة ثم غلب على إبليس » وفيه نظر . الرابع : أن يكون « ذلِكُمُ » ابتداء وخبرا ، و « يُخَوِّفُ » جملة مستأنفة بيان لشيطنته ، والمراد بالشيطان هو المثبّط للمؤمنين . الخامس : أن يكون : « ذلِكُمُ » مبتدأ ، و « الشَّيْطانُ » مبتدأ ثان ، و « يُخَوِّفُ » خبر الثاني ، والثاني وخبره خبر الأول قاله ابن عطية . وقال : « وهذا الإعراب خير في تناسق المعنى من أن يكون « الشَّيْطانُ » خبر « ذلِكُمُ » لأنه يجيء في المعنى استعارة بعيدة . وردّ عليه الشيخ « 8 » : هذا الإعراب إن كان الضمير في « أَوْلِياءَهُ » عائدا على الشيطان ؛ لخلوّ الجملة الواقعة خبرا من رابط يربطها بالمبتدأ وليست نفس المبتدأ في المعنى نحو : « هجّيري أبي بكر : لا إله إلا اللّه » ، وإن عاد على « ذلِكُمُ » ويراد بذلكم غير الشيطان جاز ، ويصير نظير : « إنما هند زيد يضرب عبدها » والمعنى : إنما ذلكم الركب أو أبو سفيان

--> ( 1 ) انظر ديوانه 12 . ( 2 ) سورة الأحزاب ، آية ( 25 ) . ( 3 ) انظر البيت من المفضليات 286 البحر 3 / 119 . ( 4 ) سورة هود ، آية ( 72 ) . ( 5 ) سورة النمل ، آية ( 52 ) . ( 6 ) انظر البحر المحيط 3 / 121 . ( 7 ) العيّوق : نجم في السماء . ( 8 ) انظر البحر المحيط 3 / 121 .